ليس من حقكم اقتحام بيوتنا دون استئذان!

كتبهاصابر الفيتوري ، في 19 سبتمبر 2008 الساعة: 15:19 م

بقلم : صابر الفيتوري

122183122183122183
تلثم العائلة في شهر رمضان الكريم حول وجبات الإفطار ،وحول ما تقدمه لنا الإذاعات المرئية المختلفة من وجبات فنية ترتقي في بعض الأحيان لجلال الشهر الفضيل ،ولحرمة اجتماع العائلة ،وقد لا ترتقي لتتحول الإشكالية من إشكالية انحطاط في الفن إلى مسالة انحطاط أخلاقي سيكون له جرائر عظيمة، لان هذه المادة الفنية التي توضع في ساعات الذروة، وفي شهر هو الأكثر إقبالا من حيث المشاهدة، لا بد أن تتوافر فيها عدة عناصر أهمها الاحترام وعدم الابتذال والإسفاف والتسطيح ،الذي نشاهده في عدد القنوات المرئية العربية التي صارت إعدادها تفوق اعدد الحصى في الصحراء العربية ..
هذا العام وعلى غير سابق إنذار ،كانت المواعيد تتعدد ،والقنوات تتعدد، وكل يحاول ان يجلب أنظار المشاهد إليه، وينادي كبائع  في السوق مدللا على بضاعته، لكن هل هذا الارتفاع في عدد القنوات المرئية الليبية عزز مفهوم المنافسة لتقديم الأفضل ،والذي يمكن بالفعل اعتباره مادة فنية تستحق المشاهدة والمتابعة ؟؟
وان يفرد الإنسان من وقته فيتتبعها ،ويحظى بالاستفادة المرجوة ، أما إن هذا التسابق جاء على مستوى الكم وحده ،وان حتى من اعتقدنا أن الزمن انسه الفن ،صار بالا مكان أن يعود وان يطرق باب أي إذاعة مرئية لنشاهد ما سيبدعه من إبداعات هائلة ،رغم انه قد ابتعد عن الفن والحياة الفنية ومشاغلها وانشغل بغير الفن  ، ربما بالمجدي أكثر على المستوي المادي حتى وقت قريب ،قبل أن يتحول الفن إلى هدف من اجل تحقيق مكاسب مادية في ظل وجود محطات وقنوات تدفع وبسخاء وربما تشتري أي شيء  ؟؟؟
القنوات الليبية رصت هذا العام برنامجها بكم كبير من البرامج المنوعة والمسلسلات الدرامية التي افتقدت في مجملها إلى الإتقان والي الدراية والمهنية، فنجد أن الممثل هو الكاتب وهو المخرج وكأننا نعيش  في زمن من الماضي  ، ولا وجود لشيء اسمه تخصص ولا احترام ولا قدسية لأي مهنة..
 فالجميع يكتبون ويخرجون ويمثلون ويهرجون ! ..
 ومن غير المتعذر كشف عجز الفن الليبي  على  تقديم  رسالة حقيقية يشترط انه يتبنها ، هذا بالإضافة إلى الاستعجال و الاستسهال الحالي.
  المشاهد يشعر أن الحلقات تصور في الأثناء ،دون وضع أي اولويات فنية تعطي للعمل تأثيرا وبعدا فنيا حقيقيا ،فنحن لا نتعامل مع نص يشترط أن يكون قويا وله أهداف فقط، إنما من الواجب أن نراعي أهمية التقنية الحديثة في التصوير وان نولي الصورة الجانب المهم هو عمل (مرئي ) أي معتمد على الصورة التي دونه تختل كل مفاهيم المشاهدة ..
وهذا ما لم يكن حاضرا خلال النصف الأول على الأقل ،مع اننا  نسمع أن من المحتمل أن يكون هناك حضور أفضل اذا فتحت الاذاعة الباب للفانانين المغضوب عليهم خاصة فيما يخص الصورة التي تغفل في كل الأعمال الليبية ..
فبكل أسف أن ما شاهدناه إلى  الآن ،يدعوا أن نرفع أصواتنا بضرورة وضع حد لتدني وهبوط مستوي الفن الليبي ،إلى هذا الحد ، وطبعا تحميل هذه الإذاعات مسؤولية ما يقدم  لنا عبر فقراتها ،فليس من حقهم اقتحام بيوتنا دون استئذان وعليهم مراعاة ما يقدمون ، فالمشاهد الليبي اليوم يعي تمام ما يقدم له، وقادر على إجراء مقارنات بين ما يقدم له ،وبين ما يشاهده عبر المنافذ الإعلامية الأخرى،  ولا يمكن القبول بأي حجج واهية ..
فقط على الفنانين الليبيين ،أن يقدموا فنا حقيقيا مستوفيا لكامل شروط الإبداع ،بالإضافة إلى الحضور الممول أو عنصر الإنتاج الذي يبرز مثل هذه الأعمال كما يجب أما إن تظهر بشكلها الراهن فالأمر فيه إساءة ، للفن الليبي ،بل والى المواطن الليبي ، وهنا ليس لي سوى أن أسوق استهجاني  من اللجان التي  أجازت مثل هذه الأعمال التي أفقدتنا تناول وجبة رمضانية فنية  ممتعة .. 
      

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “ليس من حقكم اقتحام بيوتنا دون استئذان!”

  1. اولا اشكرك اخى صابر على الاستفادة وثانيا كل عام وانت واسرتك بخير تحياتى اخوك علاء

  2. السلام عليكم …

    أخى / صابر الفيتورى

    يقول المثل الليبى الذى يعبر عن مثل هذه الأحوال خير تمثيل ( أعط للبرمة تعطيك ) فما حال الفن فى بلادنا بأحسن حال من فروع الحياة الأخرى إذا جاز لنا أن نسميها كذلك، هل يمول الفن تمويلا جيدا بحيث يشمل الكاتب والمخرج والممثل، لا أظن ذلك ، إذ لو كان كذلك لتقاطر الكتاب والمخرجون والممثلون والفنيو الديكور والإكسسوار و و و و و مما تعرفه أكثر منى .. والحال من بعضه يا سيدى …

    أما أن هذه البرامج والمسللات تجلد الأخلاق وتتنافى مع أعرافنا وتقاليدنا .. وزتفرقع اللمة الليبية على المائدة الرمضانية .. يا سيدى اننا نتفرج على ( مهند ) و ( سنوات الضياع ) و ( المسلسلات المكسيكية ) وكلها لا تفيض فقط بما يكسر الأخلاق و ( الحشم ) و ( الجعرة بل تتنافى مع قيمنا الدينية والأخلاقية .. فلقد تفرجت البنات والنساء على مغامرات مهند .. وتفرج الرجال على ( سنوات الضياع ) وحدث ما حدث من مشاكل أسرية وقضايا هجر وطلاق وسب وعراك بالسكاكين .. وجلست بناتنا مئات الساعات يتأوهن أمام ( مهند ) هذا الركى عارض الأزياء الـ ( ………….. ) أما الملسلات المكسيكية فكانت تتحدث عن الخيانة الزوجية والدعارة والحمل غير الشرعى و و و و

    ما زالت مسلسلاتنا رغم التهريج .. والفقر فى التمويل … أرحم ألف مرة من البرامج التى تبثها الفضائيا العربية !!

    صحيحة لشريبتك !!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر